أحمد بن علي القلقشندي

58

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إلا القليل النادر . ففي أوّل النهار يمدّ سماط أوّل لا يأكل منه السلطان شيئا ، ثم سماط ثان بعده قد يأكل منه السلطان وقد لا يأكل ، ثم سماط ثالث بعده يسمى الطاريء ، ومنه مأكول السلطان . وفي أخريات النهار يمدّ سماطان الأوّل والثاني المسمى بالخاص ، ثم إن استدعي بطاريء حضر ، وإلا فبحسب ما يؤمر به ، وفي كل هذه الأسمطة يسقى بعدها المشروب من الأقسما السكَّرية عقب الأكل . وأما في الليل فيبيت بالقرب من مبيته أطباق من أنواع المآكل المختلفة والمشروب الفائق ليتشاغل أصحاب النّوب بالمأكول والمشروب عن النوم . قال في « مسالك الأبصار » : ولكل ذي إمرة بمصر من خواص السلطان عليه السكر والحلوى في شهر رمضان ، والضّحية على مقادير رتبهم . المقصد السابع في اختصاص صاحب هذه المملكة بأماكن داخلة في نطاق مملكته ، يمتاز بها على ملوك الأرض من المسلمين وغيرهم منها الكعبة المعظمة داخلة في نطاق هذه المملكة ، واختصاصه بكسوتها ودوران المحمل في كل سنة . أما كسوة الكعبة ، فإنها كانت في الزمن الأوّل مختصّة بالخلفاء ، وكانت خلفاء بني العبّاس يجهزونها من بغداد في كل سنة ، ثم صارت إلى ملوك الديار المصرية يجهزونها في كل سنة ، واستقرّت على ذلك إلى الآن . ولا عبرة بما وقع من استبداد بعض ملوك اليمن في بعض الأعصار بذلك في بعض السنين ، وهذه الكسوة تنسج بالقاهرة المحروسة بمشهد الحسين من الحرير الأسود مطرّزة بكتابة بيضاء في نفس النسج ، فيها : * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ) * ( 1 ) الآية .

--> ( 1 ) سورة آل عمران / 96 .